كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
بالباطل من وفد الله، لم يُؤمَن على استحلال قتلهم أو نهبهم أو سرقتهم.
والثاني: يجب بذل الخفارة اليسيرة، قاله ابن حامد (¬١)؛ لأنها نفقة يقف (¬٢) إمكان الحج على بذلها، فلم يمتنع الوجوب مع إمكان بذلها كالأثمان والأكرية، وقد بذل صُهيب للكفار جميع ماله الذي كان (¬٣) بمكة حتى خَلَّوه يهاجر، فأنزل الله تعالى فيه (¬٤): {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (¬٥) [البقرة: ٢٠٧].
وفي معنى ذلك لو احتاج أن يَرشُو الولاةَ لتخليته، أو لحراسة طريقه (¬٦).
ولو احتاج أن يبذل مالًا لمن يخرج معه ليحرسه فهذا ليس برشوة، وإنما هو جَعالة (¬٧) أو إجارة؛ لأنه لا يجب عليهم الخروج معه وحفظُه. وقياس المذهب: أن هذا واجب، كما يجب على المرأة نفقة مَحْرمها لأنه بمنزلة الحافظ لها، وكما يجب عليه (¬٨) أجرة من يحفظ رَحْلَه من السُّراق.
---------------
(¬١) انظر «المغني» (٥/ ٨) و «المستوعب» (١/ ٤٤٢).
(¬٢) «يقف» ليست في ق.
(¬٣) «كان» ساقطة من س.
(¬٤) «فيه» ساقطة من س.
(¬٥) قصة بذل صهيب لماله ثابتة من وجوه. ورويت آثار مُرسلة في نزول الآية فيه. انظر «تفسير الطبري» (٣/ ٥٩١ - ٥٩٢) و «مستدرك الحاكم» (٣/ ٣٩٨، ٤٠٠) و «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢).
(¬٦) بعدها بياض في ق.
(¬٧) ما يُجعَل على العمل من أجر.
(¬٨) «عليه» ساقطة من س.