كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الصحيح في تحريم المحظورات، ووجوب الجزاء بقتل الصيد وغيره من المحظورات، ثم عليه قضاء الحج من قابلٍ، وعليه أن يُهدي بدنة.
قال ابن عبد البر (¬١): أجمعوا على أن من وطئ قبل الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه، وعليه قضاءُ الحج والهديُ قابلًا.
قال بعض أصحابنا (¬٢): لا نعلم في وجوب القضاء خلافًا في المذهب ولا في غيره، ونصوص أحمد وأصحابه التي توجب قضاء الحجة الفاسدة أكثر من أن تحصر. وقد ذكر أبو الخطاب الحكم هكذا (¬٣)، كما ذكره غيره في المناسك. وقال في الصيام (¬٤): من دخل في حجة تطوعٍ أو صوم تطوعٍ لزمه إتمامهما (¬٥). فإن أفسدهما أو فات وقت الحج، فهل يلزمه القضاء؟ على روايتين.
وأصحابنا يعدُّون هذا غلطًا، وإنما الروايتان في الفوات خاصة، وفي الإحصار أيضًا؛ لما روى يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم ــ شك الراوي ــ أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: «اقضيا نُسككما، وأهدِيا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرَّقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتُقبِلان حتى إذا كنتما بالمكان
---------------
(¬١) في «الاستذكار» (١٢/ ٢٩٠).
(¬٢) انظر «الإنصاف» (٨/ ٣٣٧).
(¬٣) في المطبوع: «هذا». وانظر كلام أبي الخطاب في «الهداية» (ص ١٨٢).
(¬٤) المصدر نفسه (ص ١٦٥).
(¬٥) في المطبوع: «إتمامها».