كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرِما، وأتِمَّا نسككما وأهدِيا». رواه أبو داود في «المراسيل» (¬١).
وقال ابن وهب (¬٢): أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهما: «أتِمَّا حجكما، ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابلٍ، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فأحرِما وتفرَّقا، ولا يؤاكِلْ واحد منكما صاحبه، ثم أتِمَّا نُسككما، وأهدِيا». رواه النجاد (¬٣).
وهذا المرسل قد شهد له ظاهر القرآن، وعملُ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعوامِّ علماء الإسلام.
وأيضًا فإنه إجماع الصحابة والتابعين؛ عن يزيد بن جابر قال: سألتُ (¬٤) مجاهدًا عن الرجل يأتي امرأته وهو محرم، قال: كان ذلك (¬٥) على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال عمر: يقضيان حجهما، والله أعلمُ بحجهما،
---------------
(¬١) رقم (١٤٠). يزيد بن نُعيم من صغار التابعين، ولعله سمعه من سعيد بن المسيب، فإنه من شيوخه وقد روي عنه الحديث أيضًا كما في الرواية الآتية.
(¬٢) في «موطئه» كما في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ١٩٢) و «البدر المنير» (٦/ ٣٨٩)، وضعفّه ابن القطان بابن لهيعة. وقد صحَّ نحوه عن ابن المسيب موقوفًا عليه من قوله. رواه مالك (١/ ٣٨٢).
(¬٣) عزاه إليه القاضي في «التعليقة» (٢/ ٢١٨).
(¬٤) ق: «سألنا».
(¬٥) «ذلك» ساقطة من المطبوع.