كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
شيخًا كبيرًا لا يستمسك على الراحلة يحجُّ عنه وليُّه، وإذا كانت امرأة ثقيلة لا يقدر مثلها يركب، والمريض الذي قد أُوْيِسَ (¬١) منه أن يبرأ، فيحجُّ عنهم وليُّهم. وهذا الذي أمر فيه (¬٢) النبي - صلى الله عليه وسلم - الخثعمية، قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، وقد أدركته فريضة (¬٣) الله في الإسلام، وهو لا يستمسك على الراحلة، أفأحجُّ عنه؟ قال: «نعم حُجِّي عن أبيك».فإذا كان الرجل والمرأة لا يقدرانِ على الحج، وقد وجب عليهما الحج، حجَّ عنهما وليهما.
وإحجاجه عن نفسه واجب عند أصحابنا على ما ذكره أبو عبد الله (¬٤)، سواء بلغ وهو معضوب، أو عُضِب بعد ذلك، قبل وجود المال أو بعد وجود المال. وظاهر كلام أبي بكر وابن أبي موسى: أنه لا يجب؛ لأن ابن أبي موسى ذكر (¬٥) أن شروط الوجوب: الحرية، والبلوغ، والإسلام، والعقل، والصحة، والزاد والراحلة، والمَحْرم للمرأة، وخلوُّ الطريق. وذكر أبو بكر أن الحج يجب على الرجل بثلاثة أوصاف: بالزاد، والراحلة، والصحة. وعلى المرأة بأربعة أوصاف: الزاد، والراحلة، والصحة، والمَحْرم؛ لِمَا تقدَّم من أن الخثعمية وغيرها أخبرت أن أباها قد فُرِض عليه الحج، وأقرَّها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وأمرها أن تحجَّ عنه، [ق ١٤٩] وشبَّه ذلك بالدين المقضيّ. ولولا
---------------
(¬١) من الفعل الرباعي «آيَسَ». وفي التعليقة: «أُيِسَ».
(¬٢) «فيه» ليست في س.
(¬٣) س: «فرائض».
(¬٤) كما في «مسائل ابن هانئ» (١/ ١٧٦). وانظر «المستوعب» (١/ ٤٤٤).
(¬٥) في «الإرشاد» (ص ١٥٦).