كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
واجبة، مثل الحدود وما أشبهها، وأمر النساء صعب جدًّا؛ لأن النساء بمنزلة الشيء الذي يُذَبُّ عنه (¬١)، وكيف تستطيع المرأة أن تحج بغير محرم؟ فكيف بالضَّيعة وما يخاف عليها من الحوادث؟
ولا يجوز لها (¬٢) أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة؛ لأن الذي تهرب منه شرٌّ من الذي تخافه على نفسها، وقد خرجت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط وغيرها من المهاجرات بغير محرم (¬٣). وفي حضور مجلس الحاكم؛ لأنه ضرورة يُخاف منه أن يضيع حق المدعي. وفي التغريب (¬٤)، لأنه حدٌّ قد وجب عليها.
فإن كان بينها وبين مكة دون مسافة القصر ... (¬٥).
والعجوز التي لا تُشتهى ... (¬٦).
وهل المَحْرم شرط للوجوب أو للزوم والأداء (¬٧)؟ على روايتين:
---------------
(¬١) «عنه» ساقطة من ق.
(¬٢) «لها» ساقطة من ق.
(¬٣) قصة هجرة أم كلثوم في «صحيح البخاري» (٢٧١١، ٤١٨٠) مختصرة. وانظر «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٢٥). وممن هاجرت بغير محرم زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر قصَّتها في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٥٣ - ٦٥٧) و «المعجم الكبير» للطبراني (٢٢/ ٤٢٤ - ٤٣٣).
(¬٤) أي النفي عن البلد الذي ارتكبت فيه الزنا وهي بكر.
(¬٥) هنا بياض في النسختين.
(¬٦) بياض في النسختين.
(¬٧) ق: «للزوم السعي والأداء».