كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 4)
للداخل فيهما، فإنما يجب الإتمام لما كان واجبًا بأصل الشرع.
أما أن يكون إتمام العبادة واجبًا أو (¬١) جنسها ليس واجبًا بالشرع، بل العبادات اللواتي يجب جنسهن في الشرع لا يجب إتمامهن= فهذا بعيد.
وهذه الآية نزلت عام الحديبية سنة ست من الهجرة بإجماع أهل التفسير (¬٢).
وأيضًا فإن الله تعالى فرض الحج على لسان إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: ٢٧]، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا، لا سيما شرع إبراهيم؛ فإنا مأمورون باتباع ملته بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: ١٢٣]، وبقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: ١٣٠]، وقوله: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: ١٣٥]، وقد فسر جماعة من السلف الحنيف: بالحاج (¬٣)، وقوله: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} الآية [آل عمران: ٩٥ - ٩٦]، وقوله: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (¬٤)
[الأنعام: ١٦١]، وبقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
---------------
(¬١) كذا في النسختين، ولعل الصواب «و».
(¬٢) انظر «تفسير الطبري» (٣/ ٣٤١) و «تفسير ابن كثير» (٢/ ٩٢) وغيرهما.
(¬٣) انظر «تفسير الطبري» (٢/ ٥٩٢، ٥٩٣) و «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٤١).
(¬٤) «وقد فسر ... حنيفا» ساقطة من ق ..
الصفحة 99