كتاب مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

الثالثة: أن يتحد السببُ ويختلفَ الحكم.
الرابعة: أن يختلفا معًا.
فإن اتحد السببُ والحكمُ وجب حملُ المطلقِ على المقيدِ، خلافًا لأبي حنيفة.
ومثالُه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة/ ٣] مع قوله: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام/ ١٤٥].
وحجةُ أبي حنيفة: أنَّ الزيادةَ على النصِّ نسخٌ.
وإن اتحد الحكمُ واختلفَ السببُ، كقوله في كفارة القتل: {رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء/ ٩٢] مع قوله في اليمينِ والظِّهارِ: {رَقَبَةٍ} [المائدة/ ٨٩، المجادلة/ ٣] فقط.
فقيل: يحملُ المطلقُ على المقيد، فيشترطُ الإيمانُ في رقبة الظِّهارِ واليمين. وعزاه المؤلفُ للمالكيةِ وبعضِ الشافعيةِ واختيارِ القاضي.
وقيل: لا يحملُ عليه. وعزاه المؤلفُ لجلِّ الحثفية، وبعض الشافعيةِ، وأبي إسحاق بن شاقلَّا، ونقلَ عن أحمدَ ما يدلُّ عليه.
وأمَّا إن اختلف الحكمُ، فقال المؤلفُ (¬١): (لا يُحْمَلُ المطلقُ على المقيَّدِ، سواء اختلف السببُ أو اتفقَ، كخصالِ الكفارةِ، إذْ قيَّد الصوم
---------------
(¬١) (٢/ ٧٦٩).

الصفحة 363