كتاب مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

قولُ الحنفيةِ. . .) الخ.
اعلمْ أنَّ علةَ الحكمِ إذا كانت لا تتعدَّاهُ إلى غيره، أجمع العلماءُ على منع القياس بها، لعدمِ تعديها إلى الفرع.
واختلفوا في صحةِ تعليلِ محلِّها القاصرةِ عليه بها:
فذكر المؤلفُ عن الأصحابِ عدمَ صحته، وعزاهُ للحنفية، واستدلَّ له بثلاثةِ أمور:
الأول: أنَّ علل الشرع أماراتٌ، والقاصرةُ ليست كذلك.
الثاني: أنَّ الأصل عدمُ العمل بالظنِّ، وإنَّما جُوِّزَ لضرورة العملِ بالأدلةِ الظنِّية، والقاصرةُ لا عمل بها.
الثالثُ: أنَّ القاصرةَ لا فائدةَ فيها.
وأجاز التعليلَ بها أكثرُ المالكيةِ والشافعية، وصححه صاحبُ "جمع الجوامع"، واختاره أبو الخطَّاب، وعليه درج في "المراقي" بقوله:
وعلَّلوا بما خلتْ مِنْ تعدية ... ليعلم امتناعه والتقوية
وذكروا لها فوائد، منها:
١ - أنَّها تقوي الحكمَ بإظهارِ حكمته، وذلك أدعى إلى القبولِ والطمأنينة.
٢ - ومنها أنَّها يعلمُ بسببها امتناعُ القياسِ عليه، لكونها قاصرةً على

الصفحة 430