كتاب مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

وقال بعضهم: يسمع منه ذلك.
ومثل له بعضهم بقول الحنفي: يصح صوم رمضان بنية قبل الزوال، للإمساك والنية.
فينقضه الشافعي بالنية بعد الزوال، فإنها لا تكفي.
فيمنع الحنفي وجود العلة في هذه الصورة.
فيقول الشافعي: ما أقمتَه دليلًا على وجود العلة في محل التعليل دالٌّ على وجودها في صورة النقض أيضًا.
أما لو قال المعترض: يلزمك أحد الأمرين، إما نقض العلة أو نقض دليلها، وأيًّا ما كان فلا تثبت العلِّية، كان مسموعًا يفتقر إلى الجواب، ولا نزاع في ذلك.

السؤال الثامن: القلب:
وضابطه: أن يثبت المعترضُ نقيضَ حكم المستدلِّ بعين دليل المستدل، فيقلب دليلَه حجةً عليه، لا له.
وهو قسمان:
أحدهما: ما صَحَّحَ فيه المعترضُ مذهبَه، وذلك التصحيح فيه إبطالُ مذهب خصمه، سواء كان مذهب الخصم المستدلِّ مصرحًا به في دليله أو لا.
ومثال ما كان مصرحًا به فيه: قول الشافعي في بيع الفضولي: عقدٌ في حقٍّ لغيرٍ بلا ولايةٍ عليه، فلا يصح؛ قياسًا على شراء الفضولي فإنه

الصفحة 469