كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه

وهذا وجه ردئ لما ذكرت لك؛ ولأنَّك لا ينبغي لك أَنْ تكسر الباب وهو مطرد وأنت تجد له
نظائر») (¬1).
يفهم من كلامه هنا أَنَّ هناك قواعد) تراكيب لغَوِيَّة مجرَّدة (مطَّردة في كل باب من أبواب النحو لا ينبغي الخروج عليها لعدم وجود نصوص لغَوِيَّة تدعم هذا الخروج، ويفهم منه أيضا أَنَّ مصطلح
«ردئ» يعني عنده الخروج على التركيب الأصلي.
6 ــــ ويقول: «ألا ترى أَنَّ الفعل لابد له من الاسم وإلا لم يكن كلامًا، والاسم قد يستغني عن الفعل، تقول: الله إلهنا») (¬2).
أي أَنَّ أي فعل لابد أَنْ يأتي بعده اسم) فاعل (ملازم له وإلا لم يكن كلاما كما قال سيبويه، والاسم قد يأتي بعده فعل، وقد يأتي بعده اسم آخر.
تلك بعض الأمثلة التي تؤكد على «تنميط سيبويه لِلُّغَة إلى تراكيب»، استخلصها من النصوص اللُّغَوِيَّة المختلفة.
وليُعلمْ أَنَّ هذا «التنميط» لِلُّغَة لا يوجد عنده للتراكيب فقط، بل نجده أيضا على المستوى الصَّرْفِيّ؛ في مثل أقواله:
1 ــــ «وأمَّا صادُ) اسم السورة القُرْآنِيَّة (فلا تحتاج إلى أنْ تجعله اسما أعجميًّا؛ لأَنَّ هذا البناء والوزن من كلامهم») (¬3).
2 ــــ «وفاعِل بناء ينصرف في الكلام معرفة ونكرة، وفَواعِل بناء لا ينصرف») (¬4).
3 ــــ «كلّ أفْعَل يكون وصفا لا تصرفه في معرفة ولا نكرة، وكل أفعل يكون اسما تصرفه في النكرة») (¬5).
ومما يؤكد اهتمام سيبويه بتنميط اللُّغَة إلى تراكيب نمطِيَّة استخدامه لمصطلح تردَّد كثيرا في الكتاب وهذا المصطلح هو مصطلح «الأصل»، فكثيرًا ما أشار لهذا المصطلح عند مناقشته لتركيبٍ أو بنية صرفِيَّة ما) (¬6)، وبلغ عدد المرَّات التي أحصيتُها لهذا المصطلح أكثر من 250 مَرَّة.
¬_________
(¬1) سيبويه: الكتاب، 2/ 376
(¬2) سيبويه: الكتاب، 1/ 21
(¬3) سيبويه: الكتاب، 3/ 258
(¬4) سيبويه: الكتاب، 3/ 311
(¬5) سيبويه: الكتاب، 3/ 203
(¬6) من هذه المواضع مثلا قوله: ((كما أنّ حروف الاستفهام بالفعل أولى، وكان الأصل فيها أن يبتدأ بالفعل قبل الاسم، فهكذا الأمرُ والنَّهى))، 1/ 137، ومثل قوله: ((وإن قلت: أَيُّهم زيدًا ضَرَبَ؛ قَبُح، كما يقبح فى متى ونحوها وصار أَن يَلِيَهَا الفعلَ هو الأصلُ؛ لأنّها من حروف الاستفهام، ولا يُحتاجُ إلى الألف))، 1/ 126، وقال: ((واعلم = = أن الترخيم لا يكون في مضاف إليه ولا في وصف؛ لأَنَّهما غيرُ منادَيين، ولا يرخم مضاف ولا اسمٌ منون في النداء من قبل أنه جرى على الأصل وسلِم من الحذف))، 2/ 240، ومثل: ((واعلم أنه إذا اجتمع بعد حروف الاستفهام نحو هل وكيف ومن اسمٌ وفعلٌ، كان الفعل بأن يلي حرف الاستفهام أولى؛ لأنها عندهم في الأصل من الحروف التي يذكر بعدها الفعل.))، 3/ 115، ومثل: (( ... إِنَّمَا هو في الأصل للفعل لا للأسماء، فاستثقل فيه ما يستثقل في الأفعال))، 3/ 209

الصفحة 102