كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه
أنا أبو النجم وشِعْري شِعْري [بحر الرجز]
معناه: وشعري شعري المعروف الموصوف كما بلغت، وعرفت، وعلى هذا قياس الباب») (¬1).
وقال الرضي: «والثاني ـــ أي الذي لا يغاير المبتدأ لفظا ــــ يُذْكَر للدلالة على الشهرة، أو عدم التغير كقوله:
أنا أبو النجم وشِعْري شِعْري
أي: هو المشهور المعروف بنفسه، لا بشيء آخر، كما يقال ــــ مثلا ـــ شعري مليحٌ، وتقول: أنا أنا أي: ما تغيرت عما كنت») (¬2).
إن إهمال السِّياق في تفسير جملة «أنتَ أنتَ» أو «الناس الناس» يُهْدِرُ توجيها نحويا قيِّمًا يمكن استغلاله في إثراء المعنى. ومن حقِّنا هنا ــــ بناء على نصّ سيبويه السابق ــــ أَنْ «نُعَمِّمَ» هذه الدِّلَالَة السِّياقِيَّة الثانية التي يعطيها السِّياق مع أي تكرار لفظي لـ «معرفة»؛ بمعنى أَنَّنا يمكن أَنْ نقول قياسا على قول سيبويه «أنتَ أنتَ» أو «الناس الناس»:
• الأستاذُ الأستاذُ.) وليكن المعنى السِّياقي الثاني هنا: الأستاذ الأستاذ رأفة وحبًّا، أو علما وانضباطا أو خبرة وسعة أفق ولم يتغير ... (.
• الإسكندريةُ الإسكندريةُ.) وليكن المعنى السِّياقي الذي يمكن أَنْ يُشحن به التكرار اللفظي هنا الإسكندرية الإسكندرية في طيب هوائها أو كرم أهلها، أو نصرتها للحق كما هي ولم
تتغير ... (.
• السيفُ السيفُ.
• عمرُ عمرُ.
• الشافعيُّ الشافعي) (¬3).
••ومن التراكيب التي يؤثِّر عليها سياق الحال إعرابا، ويُمَثِّل إهداره إهمال توجيه إعرابي مهم التركيب التالي: «أ) همزة الاستفهام (+ لا) النافية للجنس (+ اسم لا + خبر لا»، ويُمَثِّله: ألا غلام لي.
¬_________
(¬1) شرح المفصل: 1/ 247
(¬2) شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، القسم الأول، ص 291
(¬3) من جميل مدح العلماء للإمام الشافعي قول الشيخ أحمد شاكر في مقدمة تحقيقه للرسالة: ((هذا كتاب الرسالة للشافعي، وكفى الشافعي مدحا أنَّه الشافعي، وكفى الرسالة تقريظا أنها تأليف الشافعي)) ص 5