كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه

4 ـــ أدوات «العرض والحض هَلَّا، ألا، لولا»:
عرض سيبويه للوظيفة السِّياقِيَّة للأدوات «هَلَّا، ألا، لولا»، وأشار إلى أَنَّ هذه الأدوات قد تفيد العَرْضَ، فقال: «وزعم يُونُس أَنَّكَ تقول: هَلاَّ تقولَنَّ، وألاَّ تقولنَّ. وهذا أقرب لأَنَّكَ تعرِض، فكأنَّك قلت: افعلْ؛ لأنَّهُ استفهام فيه معنى العرض. ومثل ذلك: لولا تقولنَّ، لأَنَّكَ تَعرض») (¬1).
ولم يبين لنا سيبويه المقصود بـ «العرض»، وقد تكفَّل النُّحَاة من بعده بتوضيح هذا
«المصطلح»، وإبراز أهم خصائصه النحوِيَّة والدِّلالِيَّة والصَّوْتِيَّة، كما اهتموا بتوضيح الفرق بين العرض وبين «التحضيض»، والأدوات التي تأتي لأحدهما أو لكليهما، فقالوا:
• العرض هو «طلب الشيء بلين وتأدب، وهذا ما يميِّزه عن التحضيض الذي يعني طلب الشيء بحثٍّ وإزعاج») (¬2).
• وأوضح أبو حيان الفرق بين العرض والتحضيض، فقال: «العرض والتحضيض متقاربان والجامع بينهما التنبيه على الفعل، إلا أَنَّ التحضيض فيه زيادة تأكيد وحث على الفعل، فكل تحضيض عرض؛ لأنّك إذا حضضته على فعل فقد عرضته عليه») (¬3).
• ومن النُّحَاة من اهتَمَّ بإبراز الجانب الصوتي بين العرض والتحضيض كـ «سمة» للتفريق بينهما، فقال: «التحضيض هو: الحث وطلب الشيء بقوة وشدة، تظهر في نبرات الصوت وكلماته، والعرض: طلب الشيء برفق وملاينة، تعرف من نبرات الصوت، وصياغة كلماته أيضًا») (¬4).
• واهتم النُّحَاة بالأدوات التي تأتي للعرض والتحضيض، وحددوها بالأدوات «ألَا، هلَّا، لولا» وتلك هي الأدوات التي ذكرها سيبويه، وربطها في نصه هنا بالعرض فقط، وزادوا عليها «أَلَّا ــ بالتشديد ـــ ولوما» وقالوا: «إذا كانت الأداة للتحضيض أو للعرض وجب أَنْ يليها المضارع إما ظاهرا، وإما مقدرا، يفسره ما بعده؛ بشرط استقبال زمنه في حالتي ظهوره وتقديره؛ لأَنَّ أداة الحض والعرض تخلص زمن المضارع للمستقبل؛ إذ معناها لا
¬_________
(¬1) سيبويه: الكتاب، 3/ 514
(¬2) د. محمد سمير نجيب اللبدي: معجم المصطلحات النَّحْوِيَّة والصَّرْفِيَّة، ص 152
(¬3) السيوطي: همع الهوامع 2/ 390 وكرر ابن هشام 761 هـ نفس الكلام في ((شرح شذور الذهب))، ص 399
(¬4) عباس حسن: النحو الوافي، 2/ 131 الحاشية ذات الرَّقْم 1، وكرر الأستاذ عباس حسن نفس هذا الكلام في المواضع 4/ 173، 4/ 369

الصفحة 308