كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه

11 ـــ الأداة «وَيْ»:
قال سيبويه عن هذه الأداة: «وسألت الخليل ـــ رحمه الله تعالى ـــ عن قوله: {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}، وعن قوله تعالى جدّه: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} القصص: 82؛ فزعم أنَّها «وَيْ» مفصولةٌ من كأنَّ والمعنى وقع على أَنَّ القوم انتبهوا؛ فتكلموا على قدر علمهم، أو نُبّهوا فقيل لهم: أما يشبه أَنْ يكون هذا عندكم هكذا») (¬1).
ونقل الأستاذ هارون في الحاشية ذات الرقْم 6 من 2/ 154 قول السيرافي تعليقا على نصّ سيبويه السابق فقال: «في ويكأن ثلاثة أقوال: أحدهما قول الخليل الذي ذكرناه، تكون كلمة تَنَدُّم، يقولها المُتَنَدِّمُ لغيره، ومعنى كَأَنَّ التحقيق ... ».
وتعبير كلمة «وَيْ» عن «التندم» لم تأت في عبارة سيبويه عن الخليل، لكن عبارة السيرافي تدل على أَنَّ إشارة الخليل عن «وَيْ» تضمنت إشارته لمعنى «التندم»، ويؤكد تضمنَ عبارةِ الخليلِ لمعنى التندم ما أورده الفخر الرازي عند تفسير الأَيَّة {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} القصص: 82، حيث قال: «أَمَّا قوله: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ}، فاعلم أَنَّ «وَيْ» كلمة مفصولة عن كَأَنَّ وهي كلمة مستعملة عند التنبه للخطأ وإظهار التندم، فلما قالوا: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون، ثُمَّ شاهدوا الخسف؛ تنبهوا لخطئهم؛ فقالوا: وي، ثُمَّ قالوا: كَأَنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده بحسب مشيئته وحكمته لا لكرامته عليه، ويضيق على من يشاء، لا لهوان من يضيق عليه بل لحكمته وقضائه ابتلاء
وفتنة. قال سيبويه: سألت الخليل عن هذا الحرف فقال إِنَّ «وَيْ» مفصولة من كَأَنَّ وإن القوم تنبهوا وقالوا متندمين على ما سلف منهم وي») (¬2).
على كلٍّ فإِنَّهُ من مجموع أقوال الخليل وسيبويه والسيرافي والرازي وغيرهم يمكن نقرر أَنَّ كلمة «وَيْ» تفيد: «التنبيه على الخطأ وإظهار التندم»، وقد يكون التنبيه ـــ بحسب عبارة الخليل ـــ ذاتيا، أو تنبيه متكلم لمخاطب.
وعلى هذا يمكن أَنْ نقول:
• إن كلمة «وَيْ» تستخدم لغويا بعد «قصة وقعت وانتهت»؛ وهذا ما يفيده معنى كلمة
«تندُّم»، فالندم والندامة «غم يصحب الإنسان، يتمنى أَنَّ ما وقع منه لم يقع») (¬3)، وأنَّ هذه القصة نبهت صاحبها على خطأه، ودفعته إلى الندم.
¬_________
(¬1) سيبويه: الكتاب، 2/ 154
(¬2) مفاتيح الغيب، 25/ 18
(¬3) تاج العروس، مادة: ن د م، 33/ 486

الصفحة 314