كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه
- «قالوا: الحَلَب في الحَلِيب والمصدر. وقد يقولون الحَلَب وهم يعنون اللبن. ويقولون: حَلَبت حَلَبًا يريدون الفِعل الذي هو مصدر. فهذه أشياء تجيء مختلفة ولا تطرد») (¬1).
- «وقالوا: الخَلْق، فسووا بين المصدر والمخلوق. فاعرف هذا النحو وأجره على سبيله») (¬2).
وفي بعض الأحيان تتداخل دلالة المصدر مع دلالة بعض المشتقات؛ بمعنى أَنَّ المصدر يدل الدِّلَالَة التي يدل عليها هذا المشتق. ولابد من اللجوء للسياق لتحديد هذه الدِّلَالَة الاشتقاقية.
• مثال على دلالة المصدر على دلالة اسم المفعول. يقول سيبويه) الكتاب 4/ 43 (: «وقد يجيء المصدر على المفعول، وذلك قولك: لبنٌ حَلَبٌ، إِنَّمَا تريد محلوبٌ، وكقولهم: الخَلْق إِنَّمَا يريدون المخلوق. ويقولون للدرهم: ضرب الأمير، إِنَّمَا يريدون مضروب الأمير».
• ومثال دلالة المصدر على اسم الفاعل، يقول سيبويه) الكتاب 4/ 43 (: «ويقع على
الفاعل، وذلك قولك: يومٌ غمٌّ، ورجلٌ نومٌ، إِنَّمَا تريد النائم والغام».
وقد يتخلي المصدر الدال على الهيئة «فِعْلَة») (¬3) عن تلك الدِّلَالَة ويدل على مجرد اسم.
» يقول سيبويه: «وقالوا: مريتها مريًا، إذا أرادوا عمله. ويقول: حلبتها مِرْيَة لا يريد فِعْلَة ولَكِنَّه يريد) وفي بعض النسخ: لكن تريد (نحوًا من الدِّرِّة والحَلَب») (¬4).
» ويقول في باب «ما تجيء فيه الفعلة تريد بها ضربا من الفعل»: «وذلك قولك: حسن الطعمة. وقتلته قتلة سوءٍ، وبئست الميتة، وإِنَّمَا تريد الضرب الذي أصابه من القتل، والضرب الذي هو عليه من الطعم ... ، وقد تجيء الفعلة لا يراد بها هذا المعنى، وذلك نحو الشدة، والشعرة، والدرية. وقد قالوا: الدرية») (¬5).
¬_________
(¬1) سيبويه: الكتاب، 4/ 42
(¬2) سيبويه: الكتاب، 4/ 43
(¬3) الوزن ((فِعْلَة)) وزن مصدر الهيئة، نحو: جلس جِلْسة. وهو أيضا وزن من أوزان جمع التكسير الذي للقلة نحو صبية. ومصدر الهيئة ((فِعْلَة)): هو مصدر يدل على هيئة حدوث الفعل، وهو لا يصاغ إلا من الفعل الثلاثي ... نحو: جلس جِلْسَة المسترخي، وأكل إِكْلَة النهم. ينظر: د. إميل بديع يعقوب: معجم الأوزان الصرفِيَّة، عالم الكتب، بيروت، ط 1، ) 1993 م (، ص 194 وص 246
(¬4) سيبويه: الكتاب، 4/ 43، وينظر الحاشية ذات الرَّقْم 2، وجاء في معنى ((مرية)): ((مريت الناقة وأمريتها: حلبتها فأمرت وناقة مريٌّ: درور، وأخذت مرية الناقة وهي ما حلب منها. ومرى في الأمر وامترى وتمارى، وما فيه مريةٌ: شك)). أساس البلاغة 2/ 208
(¬5) سيبويه: الكتاب، 4/ 44