كتاب قرينة السياق ودورها في التقعيد النحوي والتوجيه الإعرابي في كتاب سيبويه
المصدر الميمي هو: «مصدر يدلُّ على المصدر العادي، غير أَنَّهُ يبدأ بميم زائدة مفتوحة. ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن «مَفْعَل»، نحو: شرب مشرَبا، وأكل مأكَلا ... ، وإذا كان الفعل مثالا، صحيح اللام، وفاؤه تحذف في المضارع؛ فَإِنَّ مصدره الميمي يكون على وزن
«مَفْعِل»، نحو: وعد موعِد، وقع موقِعا ... ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن الفعل المضارع مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، نحو: أكرمه يكرمه مُكْرَمًا، هاجر يُهَاجِر مُهَاجَرًا») (¬1). ومعنى هذا أَنَّ:
- الوزن «مَفْعَل» ـــ بفتح العين ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي) (¬2).
- والوزن «مَفْعِل» ـــ بكسر العين ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي.
- والأوزان التي تمثلها الألفاظ «مُكْرَم، مُهَاجَر، مُسْتخدَم ... » ـــ بفتح ما قبل الآخر ـــ قد يُعطي دلالة: اسم الزمان، اسم المكان، المصدر الميمي) (¬3).
إلى هذه الدلالات المختلفة يشير سيبويه قائلا: «وأمَّا ما كان يفعل منه مفتوحًا فَإِنَّ اسم المكان يكون مفتوحا، كما كان الفعل مفتوحا. وذلك قولك: شرب يشرب. وتقول للمكان مشربٌ. ولبِس يلبَس، والمكان الملبَس. وإذا أردت المصدر فتحته أيضًا ... ويقولون المذهب للمكان.
وتقول: أردت مذهبًا أي ذهابًا فتفتح») (¬4).
بعد ما سبق يظهر سؤالان: الأول: لماذا يلجأ المُتَكَلِّم إلى المصدر الميمي بدلا من المصدر الأصلي؟ والثاني: كيف يمكن التفريق بين الدلات الثلاث لكل صيغة؟
يتكفل السِّياق بالإجابة عن السؤالين السابقين، فصيغة المصدر الميمي يُأْتى بها في الكلام لأَنَّها تفوق صيغة المصدر الأصلي في «قوة الدِّلَالَة وتأكيدها») (¬5). إِنَّ إرادة المُتَكَلِّم هي التي تتجه به إلى استخدام المصدر الأصلي أو الميمي، فإذا استدعى السِّياق مزيدا من التأكيد لجأ المُتَكَلِّم إلي المصدر الميمي لتحقيق هذه الغاية.
¬_________
(¬1) د. إميل بديع يعقوب: معجم الأوزان الصرفِيَّة، ص 246
(¬2) ويدل هذا الوزن أيضا على الاسم المعدول) الممنوع من الصرف (، نحو: مَوْحَد، وعليه تُعدل الأعداد من واحد إلى عشرة. ينظر المرجع السابق، ص 252
(¬3) من إشارات سيبويه الطريفة أنَّ ((المكان والمصدر يبنى من جميع هذا بناء المفعول، وكان بناء المفعول أولى به لأنَّ المصدر مفعول، والمكان مفعول فيه)). 4/ 95
(¬4) سيبويه: الكتاب، 4/ 89
(¬5) عباس حسن: النحو الوافي، 3/ 231، وأضاف الأستاذ عباس حسن في الحاشية ذات الرَّقْم 4 أن هذا المصدر قد يفيد بيان السبب.