رأيتُني يومَ أبي جندل، ولو أستطيع أن أردّ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته.
وقال ابن وهب: حدثني بِشْر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عَبْدة بن أبي لُبابة، عن ابن عباس قال: من أحْدَث رأيًا ليس في كتاب الله، ولم تمضِ به سنةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدرِ على ما هو منه إذا لقي الله عز وجل (¬١).
وقد سئل ابنُ مسعود عن المُفوِّضة شهرًا يُخْتَلَفُ فيها إليه، فقال بعد ذلك: سأقول (¬٢) فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريء (¬٣).
فلم يجزم برأيه أنه صواب يجب اتباعه، فضلًا عن أن يقدم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل جوَّز أن يكون خطأً، والله بريء منه ورسوله، هذا وهو رأي حَبْر الأمة وعالمها.
وقال يحيى بن سعيد: ثنا مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال ابن مسعود: يذهب العلماء ويبقى قوم يفتون برأيهم (¬٤).
وذكر حماد بن سلمة، عن أيوب السّخْتياني، عن أبي قلابة، عن يزيد
---------------
(¬١) رواه ابن وضَّاح في «البدع والنهي عنها» (ص/٤٥)، وابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٦)، والدارمي (١٦٠)، والبيهقي في «المدخل» (١٩٠).
(¬٢) (ف): «ذلك أن أقول».
(¬٣) أخرجه أحمد (٤٢٧٦)، وأبو داود (٢١١٦)، وغيرهما. وصححه المصنف في «الإعلام»: (٢/ ١٠٧). وصحح على «بريء» في الأصل.
(¬٤) أخرجه بلفظه ابن حزم في «الإحكام»: (٦/ ٤٩)، وبنحوه ابن عبدالبر في «الجامع»: (٢/ ١٠٤٤).