كتاب رفع اليدين في الصلاة (اسم الجزء: 1)

خاتمه من خِنصره، فوضعه في خِنصر مالك (¬١).
وقال مصعب بن عبد الله الزُّبيري عن أبيه: كنت جالسًا مع مالك في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتاه رجل فقال: أيكم مالك بن أنس؟ فقالوا: هذا، فسلّم عليه واعتنقه وضمّه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة جالسًا في هذا الموضع، فقال: ائتوا بمالك فأُتيَ بك تُرْعَد فرائصُك، فقال: ليس بك بأسٌ يا أبا عبد الله ــ وكَنَّاك ــ وقال: اجلس فجلست، قال: افتح حجرك ففتحته، فملأه مِسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثّه في أمتي. قال: فبكى [ق ٤٤] مالك، وقال: الرؤيا تسرّ ولا تغرّ، وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني الله عز وجل (¬٢).
وذكر أبو عمر بن عبدالبر (¬٣): أن رجلًا رأى في المنام أن الناس اجتمعوا في جَبّانة الإسكندرية يرمون في غَرَض، فكلهم يخطئ الغرض، وإذا برجل يرمي فيصيب القرطاس، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا مالك بن أنس.
قالوا (¬٤): وقد أنكر مالكٌ الرفعَ ورآه ضعيفًا، وهو راوي الحديث وأعلم به، وهذا يدل على نسخه عنده. وراوي الحديث إذا عمل بخلافه دلّ
---------------
(¬١) أخرجه ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (٢/ ٢٣٦)، وذكره ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨).
(¬٢) أخرجه ابن عبدالبر في «الانتقاء»: (ص/٧٨ - ٧٩).
(¬٣) في «الانتقاء»: (ص/٧٩).
(¬٤) أي من يرون عدم الرفع.

الصفحة 140