عليه بعضُ [أمر] (¬١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو عمر بن عبد البر (¬٢): «وما أعلم أحدًا من الصحابة إلا وقد شذّ عنه من علم الخاصة، والوارد بنقل الآحاد أشياء حفظها غيره، وذلك على مَن بعدهم أجْوَز، والإحاطة ممتنعة على كل أحد».
قالوا: ولو فرضنا أن ابن مسعود روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرفع يديه إلا في أول مرة لم يَسُغْ ردّ رواية من روى عنه - صلى الله عليه وسلم - إثبات الرفع ولو رآه مرةً واحدة، إذ كان عدلًا صادقًا مصدَّقًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يسوغ ردّ ما شاهده وعاينه بكون غيره من الصحابة نفاه؛ لأن المُثْبِت مقدّم على النافي، فكيف وابن مسعود لم ينقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ترك الرفعَ هو، وغيرُه من الصحابة فَعَله ونَقَله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.
ثم من العجب ردّكم للأحاديث المتصلة المرفوعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمرسل المنقطع الموقوف على الصحابي.
فصل
* قالوا: وأما ردّكم لحديث أبي هريرة (¬٣) بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، وهو من غير أهل بلده (¬٤).
---------------
(¬١) طمس في الأصل، وكتب في (ف) لكنه بخط مغاير لخط الناسخ.
(¬٢) في كتاب «الاستذكار»: (١/ ٢٣ - دارالكتب العلمية) وقد مضى النص (ص/٦٥).
(¬٣) سبق تخريجه (ص/١٦ - ١٧).
(¬٤) انظر ما سبق (ص/١٥٣).