كتاب رفع اليدين في الصلاة (اسم الجزء: 1)

قال القاضي: والوجه فيه ما تقدَّم من حديث ابن عمر أنّه كان إذا رأى مصلِّيًا لا يرفع يديه في الصلاة حَصَبه (¬١). وهذا مبالغة، ولأن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام مجمع عليها. قاله ابنُ المُنذر في «خلافه» (¬٢) قال: «لم يختلف أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، واختلفوا في الحدِّ الذي يرفع إليه». وإذا كان مُجْمعًا عليه فمُنْكِره يكون مبتدعًا لمخالفته الإجماع (¬٣).

المسألة الثالثة: هل يُهْجَر من تركه أو أُمِرَ به فلم يفعله أم لا؟
قال الخلال في كتاب «العلم»: «سُئل أحمد عن رجل يؤمّ قومًا يخالف في صلاته أحاديث جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل رفع اليدين، فقال: أَخْبِره وعلِّمْه، قيل: إن أخبرته فلم ينته، قال: إن أخبرته عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبل فاهجره».
وقيل لأحمد: عندنا قوم يأمرونا برفع اليدين في الصلاة، وقوم ينهونا عنه، فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فَعَل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ابن عمر
---------------
(¬١) تقدم مرارًا.
(¬٢) «الأوسط»: (٣/ ٧٢، ١٣٧).
(¬٣) نقل كلام القاضي في «الفروع»: (٢/ ٢٠٠). وقال ابن رجب تعليقًا على صنيع أحمد: «فلم يبدِّع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروهًا، فأما المتأوِّل في تركه من غير نهي عنه فلم يبدِّعه. قال: وقد حمل القاضي أبو يعلى قول أحمد: (إنه مبتدع)، على من ترك الرفع عندَ تكبيرة الإحرام. وهو بعيد» «الفتح»: (٤/ ٣٠٧).

الصفحة 276