كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
فإنِّي رأيتُ الحُبَّ في القلبِ والأذى ... إذا اجتمعا لم يَلْبَثِ الحُبُّ يَذْهَبُوهذا موضعٌ انقسمَ المحبُّون فيه قسمين: ففرقةٌ قالت: ليس (¬١) بحبٍّ صحيح ما يزيله الأذى، بل علامَةُ الحبِّ الصَّحيح: أنَّه لا ينقص بالجفوة، ولا يُذهِبه الأذى. قالوا: بل المحب يلتذُّ بأذى محبوبه له، كما قال أبو الشِّيص (¬٢):
وقفَ الهوى بي حَيْثُ أنتِ فليس لي ... متَأخَّرٌ عَنْهُ ولا مُتَقَدَّمُ
وأهَنْتِني فأَهنتُ نفسيَ جاهِدًا ... ما مَنْ يهونُ عليكِ مِمَّن أكرم (¬٣)
أَشبهتِ أعدائي فصِرْتُ أُحِبُّهم ... إذ كان حظِّي منك حظِّي منهمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً ... حبًّا لِذكْركِ فلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ
[٢٨ أ] فهذا هو الحبُّ على الحقيقة، فإنَّه متضمنٌ لغاية الموافقة،
---------------
(¬١) ش: «ليست».
(¬٢) تقدمت هذه الأبيات مع تخريجها.
(¬٣) ش: «يكرم»، ويُروى بالروايتين كما سبق.