كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وذُكر لبقراط (¬١) رجلٌ من أهل النقص يحبُّه، فاغتمَّ لذلك، وقال: ما أحبَّني إلا وقد وافقْتُه في بعض أخلاقِهِ، وأخذَ المتنبي هذا المعنى فقلبَه، وأجادَ، فقال (¬٢):
وإذا أتتكَ مَذَمَّتِي مِن ناقصٍ ... فهي الشَّهادةُ لي بأنِّي فاضلُ

وقال بعض الأطباء (¬٣): العشقُ: امتزاجُ الرُّوح بالرُّوح؛ لما بينهما من التناسب والتشاكل، فإذا امتزج الماءُ بالماء امتنعَ تخليصُ بعضِه من بعض، وكذلك (¬٤) تبْلُغُ المحبَّةُ بين الشخصين حتى يتألَّم أحدُهما بتألُّم الآخر، ويَسْقَم بسقمِه وهو لا يشْعُر.
ويُذكَر (¬٥) أنَّ رجلًا كان يُحِبُّ شخصًا، فمرضَ، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فوجدوا به خِفَّةً، فانبسط معهم، وقال: من أين جئتم؟ قالوا: من عند فلانٍ عُدْناهُ، فقال: أوَ كان عليلًا؟ قالوا: نعم، وقد عُوفِي، فقال: والله لقد أنكرتُ عِلَّتي هذه ولم أعرفْ لها سببًا، غير أني توهَّمْتُ: أنَّ ذلك لعلَّةٍ نالت بعض من أُحبُّ، ولقد وجدتُ في (¬٦) يومي هذا
---------------
(¬١) الخبر في «الواضح المبين» (ص ٥٥).
(¬٢) «ديوانه» (٣/ ٣٧٦). وفيه: «كامل».
(¬٣) كما في «الواضح المبين» (ص ٥٥).
(¬٤) ش: «لذلك».
(¬٥) الخبر في «الواضح المبين» (ص ٥٤).
(¬٦) «في» ساقطة من ت.

الصفحة 115

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text