كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وأكثرُ (¬١) ما يكونُ الشَّوقُ يومًا ... إذا دَنَتِ الدِّيارُ من الدِّيار

ولذلك يتضاعفُ الألم والحسرةُ على من رأى محبوبَه أو باشرَه، ثم حِيلَ بينه وبينَه، فتضاعُفُ ألَمِه وحسرتِه في مقابلة مضاعفة لذّة من عاوده، وهذا في جانب المرأة أقوى، فإنها إذا ذاقت عُسَيْلَةَ الرَّجل ــ ولا سيما أوَّل عُسَيْلَة ــ لم تكدْ تصبرُ عنه بعد ذلك، قال أيمن بن خُرَيم (¬٢):
يُميتُ العتابَ خِلاطُ النساءِ ... ويُحيي اجتنابُ الخِلاطِ العِتابا

وتزوَّج زهير بن مسكين الفِهْري جاريةً، ولم يكن عنده ما يُرضيها به، فلما أمكنته من نفسها لم تَرَ عنده ما ترضى به، فذهبت ولم تَعُدْ إليه (¬٣)، فقال في ذلك أشعارًا كثيرةً، منها (¬٤):
تقولُ وقد قَبَّلْتُها ألفَ قُبْلَةٍ ... كفاكَ أمَا شيءٌ لَدَيْكَ سِوى القُبَلْ
فقلتُ لها حبٌّ على القلب حفظُه ... وطولُ بُكاءٍ تستفيضُ له المُقَلْ
---------------
(¬١) ت: «وأقتل».
(¬٢) له في «عيون الأخبار» (٤/ ١٠٢)، و «الشعر والشعراء» (١/ ٥٤٣)، و «شرح المختار من شعر بشار» (ص ٢١٢)، و «الواضح المبين» (ص ٧٧).
(¬٣) «إليه» ساقطة من ش.
(¬٤) الأبيات في «ديوان الصبابة» (ص ٢٠٩)، و «الواضح المبين» (ص ٧٨).

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text