كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وذكر عمر بن شَبَّة (¬١) عن بعض علماء أهل المدينة قال: كان الرَّجل يحبُّ الفتاةَ، فإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الأشعار، واليومَ يُشير إليها وتشيرُ إليه، فيعدُها وتَعِدُه، فإذا التقيا لم يَشْكُ حبًّا، ولم يُنشِدْ شعرًا، وقام إليها، كأنَّه أشهدَ على نكاحِها أبا هريرة رضي الله عنه:
لم يَخْطُ مِنْ داخل الدِّهليز مُنْصَرِفًا ... إلا وخَلْخَالُها قد قاربَ الشّنفا (¬٢)

قال الأصمعيُّ (¬٣): قلتُ لأعرابيةٍ: ما تعدُّون العِشْقَ فيكم؟ قالت: العِنَاقُ، والضَّمَّةُ، والغَمْزةُ، والمُحادَثَةُ. ثم قالت: يا حضريُّ! فكيف هو عندكم؟ قلت: يقعدُ بين شُعَبِها الأربع، ثم يَجْهَدُها. قالت: يا بنَ أخي! ما هذا عاشقٌ، هذا طالبُ ولد.
وسُئل أعرابيٌّ (¬٤) عن ذلك، فقال: مَصُّ الرِّيق، ولَثْمُ العشيقة، والأخذُ من أطايب الحديث، [٣٤ أ] فكيف هو فيكم أيُّها الحضريّ؟
---------------
(¬١) أخرج عنه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ٨٣، ٨٤)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٢٣١). والخبر في «ربيع الأبرار» (٤/ ٢٥)، و «المستطرف» (٣/ ٤١).
(¬٢) ش: «الساقا».
(¬٣) رواه الخرائطي (ص ٨٤). وهو في «أخبار النساء» (ص ٤٢)، و «الواضح المبين» (ص ٨٥).
(¬٤) الخبر في «الواضح المبين» (ص ٨٥).

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text