كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

والسَّبَبُ في هذا أنَّ الناظر التذَّت عينُه بأوَّل نظرةٍ، فطلبتِ المعاودة، كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمةً، ولو أنَّه غضَّ أوَّلًا؛ لاستراح قلبُه، وسَلِم.
وتأمَّل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «النظرة سهْمٌ مَسْمُومٌ من سهام إبليس» (¬١)، فإن السَّهْم (¬٢) شأْنُه أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السُّمِّ (¬٣) الذي يُسقاه المسموم، فإن بادر واستفرَغه، وإلا قتله ولابدَّ.
قال المرُّوذي (¬٤): قلت لأحمد: الرجلُ ينظرُ إلى المملوكة؟ قال: أخافُ عليه (¬٥) الفتنة، كم نظرةٍ قد ألقتْ في قلبِ صاحبها البلابل!.
وقال ابن عباس (¬٦): الشيطان من الرَّجل في ثلاثة: في بصره (¬٧)،
---------------
(¬١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٣١٤)، والخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٤٣) من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة بن زفر عن حذيفة. وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي بقوله: إسحاق بن عبد الواحد واهٍ، وعبد الرحمن الواسطي ضعفوه.
(¬٢) ش: «السم».
(¬٣) ش: «السهم».
(¬٤) أخرج من طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٩٣).
(¬٥) ش: «إن خاف عليه».
(¬٦) أخرجه وكيع في «الزهد» (٣/ ٤٨٥)، وهناد في «الزهد» (٢/ ١٤٢٦)، ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٩٢).
(¬٧) ش: «نظره».

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text