كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

خالفت هواها؛ أعقَبها ذلك فرحًا، وسرورًا، ولذةً أكملَ من لذَّة موافقة الهوى بما لا نسبة بينهما. وها هنا يمتاز العقل من الهوى.
الفائدة السابعة: أنه يُخَلِّصُ القلبَ من أسر الشَّهوة، فإنَّ الأسير هو أسيرُ شهوته وهواه، فهو (¬١) كما قيل:
............................ ... طليقٌ برأْي العَيْنِ وهو أسيرُ

ومتى أسرتِ الشهوةُ والهوى القلبَ تمكَّن منه عدوُّه، وسامَه سوءَ العذَاب، وصارَ (¬٢):
كعُصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَسومُها ... حياضَ الرَّدَى والطِّفلُ يَلْهُو ويَلْعَبُ
الفائدة الثامنة: أنَّه يسدُّ عنه بابًا من أبواب جهنم، فإنَّ النَّظرَ بابُ الشَّهوة الحاملة على مُواقعة الفِعْل، وتحريمُ الربِّ تعالى وشرعُه حجابٌ مانعٌ مِنَ الوصول، فمتى (¬٣) هتَكَ الحجابَ ضرِيَ على المحظور، ولم تَقِفْ نفسُه منه (¬٤) عند غاية، فإنَّ النفسَ في هذا الباب لا تَقْنَع بغايةٍ تقفُ عندها، وذلك أنَّ لذَّتَه في الشيءِ الجديد، فصاحبُ الطارف لا يُقْنِعُه التليد، وإن
كان
---------------
(¬١) «فهو» ساقطة من ت.
(¬٢) البيت مع آخرين بلا نسبة في «اعتلال القلوب» (ص ٢٧٩). وهو لمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ٤٤).
(¬٣) ت: «فمن».
(¬٤) «منه» ساقطة من ت.

الصفحة 163

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text