كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وفوائد غضِّ البصر وآفاتُ إرساله أضعافُ أضعافِ ما ذكرنا، وإنَّما نبَّهْنا عليها (¬١) تنبيهًا، ولاسيَّما النَّظر إلى مَنْ لم يجعل الله سبيلًا إلى قضاء الوَطَر منه شرعًا، كالمُرْدان الحِسان، فإنَّ إطلاق النظر إليهم السُّمُّ الناقع والدَّاءُ العُضَال.وقد روى الحافظ محمَّدُ بن ناصر (¬٢) من حديث الشَّعْبي مُرْسلًا، قال: قدم وفدُ عبد القيس على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غلامٌ أمردُ ظاهرُ الوَضَاءَةِ، فأجلسه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وراءَ ظهره وقال: «كانتْ خَطِيئةُ مَنْ مَضَى مِنْ النَّظَر».
وقال سعيدُ بن المسيَّب (¬٣): إذا رأيتُم الرجل يُحِدُّ النظرَ إلى الغلام الأمرد؛ فاتَّهِموه.
وقد ذكَر ابن عديٍّ في كامله (¬٤) من حديث بقيَّةَ عن الوازع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُحِدَّ
---------------
(¬١) ش: «عليه».
(¬٢) لم يروِه ابن ناصر، بل روى حديثًا آخر. أما هذا الحديث فقد أخرجه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٦). وهو حديث موضوع، قال ابن الصلاح: لا أصل لهذا الحديث. انظر: «ذيل اللآلئ المصنوعة» (ص ١٢٢)، و «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٠٨).
(¬٣) انظر: «ذم الهوى» (ص ١٠٨).
(¬٤) (٧/ ٩٦). ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٦). وفي إسناده الوازع ابن نافع العقيلي، وهو ضعيف، والحديث من مناكيره.