كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
والقهر والغلبة للباطل وحزبه، وشرعَ له من أنواع المغالبات بالسِّباق وغيره مما يُمرِّنه ويُعِدُّه للظَّفر. وكذلك هوى الكِبْر والفخر والخُيَلاء مأْذونٌ فيه بل مستحبٌّ في محاربة أعداء الله.وقد رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا دُجانةَ سِمَاكَ بن خَرَشَة الأنصاريَّ يتبخترُ بين الصفين، فقال: «إنها لَمِشْيَةٌ يُبغِضُها الله إلا في مثل هذا الموطن» (¬١). وقال: «إنَّ من الخُيَلاء ما يُحِبُّها الله، ومنها ما يُبغِض الله، فالتي يُحِبُّها اختيالُ الرجل في الحرب، وعند الصَّدقة» وذكر الحديث (¬٢).
فما حَرَّم الله على عباده شيئًا إلا عوَّضهم خيرًا منه، كما حَرَّم عليهم الاستقسامَ بالأزلام، وعوَّضهم منه دعاءَ الاستخارة، وحرَّم عليهم الرِّبا، وعوَّضهم منه التجارةَ الرابحة، وحرَّم عليهم القِمار، وأعاضَهم (¬٣) منه أكلَ المال بالمسابقة النافعة في الدِّين، بالخيل والإبل والسِّهام، وحرَّم عليهم
---------------
(¬١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٦٥٠٨) من حديث أبي دجانة، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦/ ١٠٩): فيه من لم أعرفهم. وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٣٣) من طريق معاوية بن معبد بن كعب بن مالك مرسلًا. ومعاوية مجهول. وأخرجه ابن إسحاق في «السيرة» (ص ٣٠٥)، وابن هشام في «السيرة» (٢/ ٦٧) عن رجل من الأنصار من بني سلمة مرسلًا. وإسناده ضعيف.
(¬٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٤٥، ٤٤٦)، وأبو داود (٢٦٥٩)، والنسائي (٥/ ٧٨) عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه. وابن جابر إن كان عبد الرحمن فهو مجهول كما قال ابن القطان. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ١٥٤).
(¬٣) ت: «وعوَّضهم».