كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

هل هو ثقةٌ، أم لا؟ ثم إنَّ الجوابَ لا يَدُلُّ على مقصود هذه الفِرْقة بوجه ما، بل هو حجةٌ عليها، فإنَّه نهى أن يُذهبَ التُّقى تلاصُق هذه الأكباد، فكأنَّه قال: لا تتلاصق هذه الأكباد؛ لئلا يُذهبَ التُّقى تلاصقُها، فالتَّلاصقُ المذكور فاعلٌ، والتُّقى مفعولٌ، فكأنَّه قال: لا تفعل؛ لئلا يُذهب التلاصُق التُّقى. وجوابٌ آخرُ: وهو أنَّ هذا التَّلاصُق إنَّما يكون غيرَ مُذْهبٍ للتُّقى إذا كان في عِشْقٍ مُبَاحٍ، بل يُستحبُّ، كعشق الزوجة والأمة.
وأمَّا ما ذكروا عن سعيد بن المسيَّب رحمه الله تعالى فقد أجاب عنه سعيدٌ نفسُه، فإنَّه لما مرّ به [جامع بن] (¬١) مُرْخِيَةَ ــ هذا السائلُ، وكان من بني كلاب ــ قال سعيد: هذا من أكذبِ العرب، قيل: كيف يا أبا محمد؟! قال أليس الذي يقول (¬٢):
سألتُ سعيدَ بن المُسَيَّبِ مفتيَ الـ ... ـمدينةِ هل في حبِّ دَهماءَ مِنْ وِزْرِ؟
فقالَ سعيدُ بنُ المسيَّب إنَّما ... تُلام على ما تستطيع من الأمْر
---------------
(¬١) الزيادة من المصادر الآتي ذكرها.
(¬٢) الشعر مع الخبر في «الأغاني» (٩/ ١٤٧). وتصحيح الاسم منه، و «الموشى» (ص ١٦٠ - ١٦١)، و «الواضح المبين» (ص ٣٦). وتحرف الاسم في الموشى، إلى «ابن مرجانة».

الصفحة 195

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text