كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

مِنْ غيرِ ما فُحْشٍ ولا ريبةٍ ... بل بعناقٍ جائزِ الحدِّ
إنْ كنتَ ما تُفتِي فإنِّي إذًا ... أصيحُ من وَجْدي وأسْتعدي؟

فكتب رحمه الله تعالى الجواب:
يا ذا الذي ذابَ من الوَجْد ... وظلَّ في ضُرٍّ وفي جَهْدِ
اسمعْ فَدَتْكَ النَّفْسُ مِنْ ناصحٍ ... بنصحِه يَهْدِي إلى الرُّشْدِ
لو صحَّ منك العِشْقُ ما جئتني ... تسألُني عنه وتَسْتَعْدِي
فالعاشقُ الصَّادقُ في حُبِّه ... ما باله يسألُ ما عِنْدي
غيَّبَه العِشْقُ فَمَا إنْ يُرى ... يعيدُ في العِشْقِ ولَا يُبْدي
وكلُّ ما تَذْكُرُ مستفتيًا ... حرَّمَه الله على العَبْدِ
إلا لِمَا حلَّله ربُّنا ... في الشَّرعِ بالإبرام والعَقْدِ
فَعَدِّ عن طُرْق الهوى مُعْرِضًا ... وقفْ ببابِ الواحدِ الفَرْدِ
وسَلْه يَشْفيْكَ ولا يَبتلي ... قلبَكَ بالتَّعذيبِ والصَّدِّ
وعِفَّ في العِشْقِ ولا تُبْدِهِ ... واصْبِرْ وَكاتمْ غايَةَ الجُهْدِ
فإن تَمُتْ مُحتسبًا صابِرًا ... تفُزْ غدًا في جنَّة الخُلْد

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text