كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وقال أعرابي في وصفه: بالقلب وَثْبَتُه، وبالفؤاد وَجْبَتُه، وبالأحشاء نارُه، وسائرُ الأعضاء خُدَّامُه، فالقلبُ من العاشق ذاهلٌ، والدمعُ منه هاملٌ، والجسمُ منه ناحلٌ. مرورُ الليالي تُجدِّده، وإساءة المحبوب لا تُفسده.وقيل: ليس هو موقوفًا على الحُسْن والجمال، وإنما هو تشاكُلُ النُّفوس، وتمازُجها في الطِّباع المخلوقة فيها، كما قيل (¬١):
وما الحبُّ مِنْ حُسْنٍ ولا من مَلاحةٍ ... ولكنَّه شيءٌ به الرُّوحُ تَكْلَفُ
وقيل: أوَّلُ العشق عَناء، وأوسطُه سُقْم، وآخرُه قتل. كما قال القائل (¬٢):
هو الحبُّ فاسْلَمْ بالحشا ما الهوى سَهْلُ ... فما اختارَه مُضْنًى به وله عَقْلُ
وعِشْ خاليًا فالحُبُّ أوَّلُه عَنَا ... وأوْسَطُه سُقْمٌ وآخرُه قتْلُ
---------------
(¬١) البيت لمحمد بن داود الأصفهاني في «مصارع العشاق» (٢/ ٥٨)، و «ديوان الصبابة» (ص ٥٣). وبلا نسبة في «تزيين الأسواق» (١/ ٥٥). وسبق ذكره فيما مضى.
(¬٢) في هامش ت: ابن الفارض. والبيتان في «ديوانه» (ص ١٣٤).