كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده جَوارٍ يَضربْنَ بالدُّفِّ، فأسكتهنَّ لدخوله، وقال: «هذا رجُلٌ لا يُحِبُّ الْباطِل» (¬١) فأخبر: أنَّ ذلك باطل، ولم يمنعهنَّ منه؛ لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويترُكنَ به مفسدةً أرجح من مفسدته، وأيضًا: فيحصلُ لهم من التَّأَلُّمِ بتركه مفسدةٌ هي أعظم من مفسدته، فتمكينُهم من ذلك من باب الرَّحمة، والشَّفقة، والإحسان، كما مكَّن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا عُمَيرٍ من اللعب بالعصفور بحضرته (¬٢)، ومكَّنَ الجاريتين من الغناء بحضرته (¬٣)، ومكَّن عائشة رضي الله عنها من النظر إلى الحَبَشة وهم يلعبون في المسجد (¬٤)، ومكَّن تلك المرأة أن تضربَ على رأْسه بالدُّف (¬٥)، ونظائر ذلك.
فأين هذا من اتِّخاذ الشيوخ المشار إليهم المُقْتَدى بهم ذلك دينًا،
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥) من حديث الأسود بن سريع، وليس فيه قصة ضرب الجواري بالدف. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ولكن أصل الحديث صحيح كما سيأتي.
(¬٢) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٦١٢٩، ٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠) عن أنس.
(¬٣) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٩٤٩)، ومسلم (٨٩٢) عن عائشة.
(¬٤) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٤٥٤)، ومسلم (٨٩٢) عن عائشة.
(¬٥) أخرجه أبو داود (٣٣١٢)، والبيهقي (١٠/ ٧٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وله شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣، ٣٥٦)، والترمذي (٣٦٩١)، والبيهقي (١٠/ ٧٧).

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text