كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
رقَّت حواشيه، ولَطُفَتْ معانيه، ومَلُحتْ إشاراته، وظَرُفت حركاته، وحسُنت عباراته، وجادت رسائله، وحلتْ شمائله، فواظبَ على المليح، واجتنب القبيح.وقيل لآخر ذلك فقال: إذا عشق لَطُف، وظرُف، ودقَّ، ورَقَّ. وقيل لبعضهم (¬١): متى يكون الفتى بليغًا؟ قال: إذا صنَّف كتابًا، أو وصف هوًى، أو حبيبًا.
وقيل لسعيد بن سلم: إنَّ ابنك شرع في الرَّقيق من الشِّعر، فقال: دعوه يظرُف وينظف ويلْطُف.
وقال العباس بن الأحنف (¬٢):
وما الناسُ إلا العاشقونَ ذوو الهوى ... ولا خيرَ فِيْمن لا يُحِبُّ ويعْشَقُ
وقال الحسين بن مُطير (¬٣) [٦٦ ب]:
إنَّ الغواني جَنَّةٌ رَيْحانُها ... نضر الحياة فأينَ عنها تَعزِفُ
لولا ملاحتهنَّ ما كانتْ لنا ... دنيا نَلَذُّ بها ولا نتصرَّفُ
---------------
(¬١) في «الواضح المبين» (ص ٦٣): قال أنوشروان لبزرجمهر.
(¬٢) «ديوانه» (ص ١٩٧)، و «منازل الأحباب» (ص ٥٠)، و «الواضح المبين» (ص ٦٣)، و «تزيين الأسواق» (١/ ٤٣).
(¬٣) البيتان له في «اعتلال القلوب» (ص ٣٣٢)، و «الواضح المبين» (ص ٦٣ - ٦٤). وأخلَّ بهما الديوان المجموع.