كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
الباب الثاني
في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها
فأمَّا المحبَّة، فقيل: أصلُها الصفاء؛ لأنَّ العربَ تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حَبَب الأسنان، وقيل: مأْخوذة من الحَباب، وهو ما يَعلُو الماءَ عند المطر الشديد، فعلى هذا المحبة: غَليان القلب وثورانُه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه: أحبَّ البعيرُ: إذا بَركَ فلم يَقُم، قال الشاعر (¬١):
حُلْتَ عليه بالفلاة ضَرْبا ... ضَرْبَ بعيرِ السَّوْءِ إِذ أحبّا
فكَأنَّ المحبَّ قد لزم قلبُه محبوبَه فلم يَرُم عنه انتقالًا.
وقيل: بل هي مأخوذة من القَلَق والاضطراب، ومنه سُمِّي القُرْط حِبًّا؛ لِقَلَقِه في الأُذُن واضطرابه، قال الشاعر (¬٢):
تَبيتُ الحيَّةُ النَّضْنَاضُ منه ... مكانَ الحِبِّ تستمعُ السِّرارَا
---------------
(¬١) الشطران من أرجوزةٍ في «الأصمعيات» (ص ١٦٣) بلا نسبة. وهما في «لسان العرب» (حبب، قفل) لأبي محمد الفقعسي، وبلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٦٥)، و «مقاييس اللغة» (٢/ ٢٧)، و «مجمل اللغة» (٢/ ٢٩)، و «الاشتقاق» (ص ٣٩). وفيها برواية: «حُلتَ عليه بالقفيل» أي بالسوط. وفي ت، ش: «خِلت» تحريف.
(¬٢) البيت للراعي النميري في ديوانه (ص ١٤٩)، و «الاقتضاب» (ص ٤٣٨) من قصيدة له. وهو في «اللسان» (حبب، نضض)، و «تهذيب اللغة» (٤/ ١٠٠، ١١/ ٤٧٠)، و «جمهرة اللغة» (ص ٦٤) وغيرها.