كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وأنشدَ أبو الفضل الربعي (¬١):
قَدْ أمطرَتْ عيني دمًا فدِماؤُها ... بعدَ الدُّموع من الجُفون هوامِلُ
كيف العزاءُ ولا يزالُ من الضَّنى ... في الجسم مني والجوانح نازلُ
لَهْفي على زمنٍ مضى تجتازني ... فيه صروفُ الدَّهرِ وهْي غوافل

قالوا (¬٢): والعشق هو الدَّاء الدَّويُّ؛ الذي تذوب معه الأرواح، ولا يقع معه الارتياح، بل هو بحرٌ؛ مَنْ رَكبَه غَرِق، فإنه لا ساحلَ له، ولا نجاةَ منه، وهو الذي قال فيه القائل (¬٣):
وما أحدٌ في النَّاس يُحْمَدُ أمرُه ... فيُوجَدُ إلا وهو في الحبِّ أحمقُ
وما أحدٌ ما ذاقَ بُؤْسَ معيشةٍ ... فيَعْشَقُ إلا ذاقها حِيْنَ يعْشقُ

وقال العبّاس بن الأحنف (¬٤):
ويحَ المُحبِّين ما أشقى نفوسَهُمُ ... إنْ كان مثلُ الذي بي بالمحبّينا
---------------
(¬١) أخرجه الخرائطي (ص ٣٢٧).
(¬٢) كما في «الواضح المبين» (ص ٦٦) نقلًا عن «سلوة المسافر» للفخر الفارسي.
(¬٣) البيتان لعبد الله بن بهلول في «عقلاء المجانين» (ص ٢٧). ولامرأة من قيس في «الزهرة» (١/ ٦٣). وبلا نسبة في «الموشى» (ص ١٥٧) و «ذم الهوى» (ص ٣١٤) و «الواضح المبين» (ص ٦٦).
(¬٤) «ديوانه» (ص ٢٨٦)، و «مصارع العشاق» (١/ ٢٤٨)، و «الواضح المبين» (ص ٦٦)، و «تزيين الأسواق» (١/ ٣٣).

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text