كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
أُحِبُّ أَبا مروانَ من أجلِ تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرِّفْقَ بالمرءِ أرْفَقُ
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كانَ أدنى مِن عُبَيْدٍ وَمُشْرِق
كذلك أنشدَه الجوهريّ (¬١) بالإقواء (¬٢)، فجمع بين اللغتين. ولكن في جانب الفعل واسم الفاعل غلَّبوا الرباعي، فقالوا: أحبّه، يُحِبّه، فهو مُحِبٌّ، وفي المفعول غلَّبوا فَعَل، فقالوا في الأكثر محبوبٌ، ولم يقولوا مُحَبٌّ إلا نادرًا، قال الشاعر (¬٣):
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَه ... منِّي بمنزلةِ المُحَبِّ المُكْرَم
فهذا من أفعلَ. وأما حبيب فأكثر استعمالهم له بمعنى المحبوب، قال (¬٤):
---------------
(¬١) في «الصحاح» (١/ ١٠٥).
(¬٢) ورواه المبرد في «الكامل» (١/ ٢٩٣):
وأقسم لولا تمره ما حببتُه ... وكان عياضٌ منه أدنى ومُشرِقُ
ولا إقواء فيه.
(¬٣) هو عنترة بن شداد العبسي، والبيت من معلقته. انظر: «ديوانه» (ص ١٨٧).
(¬٤) البيت للفرزدق في «ديوانه» (١/ ٨٤)، و «كتاب» سيبويه (٣/ ٢٩)، و «سمط اللآلي» (ص ٥٧٢) و «لسان العرب» (حنطب)، و «المقاصد النحوية» للعيني (٢/ ٥٥٦)، و «شرح شواهد المغني» (٢/ ٨٨٥)، و «شرح أبيات مغني اللبيب» (٧/ ١٣٦).