كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
شيء. وقيل: هي أن تمحوَ من قلبك ما سوى المحبوب. وقيل: هي الغَيرة للمحبوب أن تُنْتَقَصَ حُرْمتُه، والغيرة على القلب أن يكون فيه سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقُصُ (¬١) بالجفاء، ولا تزيد بالبِرّ. وقيل: هي حفظ الحدود، فليس بصادقٍ من ادَّعى محبة مَنْ لم يحفظ حدودَه. وقيل: هي قيامُك لمحبوبك بكلِّ ما يُحِبُّه منك. وقيل: هي (¬٢) مُجَانَبَةُ السُّلُوِّ عَلَى كلِّ حال، كما قيل (¬٣):
ومن كانَ مِنْ طُول الهَوى ذاقَ سَلْوَةً ... فإنِّيَ مِنْ ليلى لها غيرُ ذَائق
[٩ أ] وأكبر شيءٍ نِلْتُهُ من وِصَالها ... أمانيُّ لم تَصْدُق كَلَمْعَةِ بَارِق
وقيل: نارٌ تحرِقُ من القلب ما سوى مُراد المحبوب. وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس، كما قيل (¬٤):
يُرَادُ مِن القلبِ نسيانُكم (¬٥) ... وَتأْبى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِل
---------------
(¬١) ش: «لا تنقض».
(¬٢) «هي» ساقطة من ت.
(¬٣) البيتان لأبي بكر الشبلي في «طبقات الصوفية» (ص ٣٤٧)، و «البداية والنهاية» (١٥/ ١٧٨، ١٧٩). والثاني مع أبيات أخرى للمجنون في «ديوانه» (ص ٢١٢).
(¬٤) ت: «قال». والبيت للمتنبي في «ديوانه» (٣/ ١٥٣) بشرح البرقوقي.
(¬٥) في هامش ت: «سلوانكم».