كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

ويجول معه في النواحي والأقطار، كما قال (¬١):
أَذُودُ سوامَ الطرف عنك وما لهُ ... على أحدٍ إلَاّ عليك طريقُ

بل المحب في عين المحبوب تمثاله، كما في قلبه شخصُه ومثالُه، قال القائل (¬٢):
ومن عجب أنِّي أحِنُّ إليهمُ ... وأسألُ عنهم من لقيتُ وهم معي
وتطلبُهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقُهم قلبي وهم بين أضلعي

فالمحبُّ نظره وقفٌ على محبوبه كما قال (¬٣): [٩٩ أ]
إن يحجُبوها عن العيون فقدْ ... حجَبْتُ عيني لها عن البشر

فصل
ومنها: إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه، ورميه بطرفه نحو الأرض، وذلك من مهابته له، وحيائه منه، وعظمته في صدره، ولهذا يستهجن الملوك من يخاطبهم، وهو يُحِدُّ النَّظر إليهم، بل يكون خافض الطرف إلى الأرض.
---------------
(¬١) سبق البيت.
(¬٢) سبق البيتان.
(¬٣) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه (ص ٢٩١)، والشعر والشعراء (٢/ ٨٤١)، والمحب والمحبوب (٢/ ١٧٦).

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text