كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

والله سبحانه وهو الذي تكلم بالقرآن يأذن، ويستمعُ للقارئ الحسن الصَّوت منْ محبَّته لسماع كلامه منه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لله أشدُّ أذنًا إلى القارئ الحسن الصَّوتِ من صاحب القيْنَةِ إلى قيْنَتِهِ» (¬١). والأذَنُ ــ بفتح الهمزة والذَّال ــ مصدر أذِن يأْذنُ: إذا استمع، قال الشاعر (¬٢):
أيُّها القلبُ تعلَّل بددنْ ... إن قلبي في سماعٍ وأذنْ

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «زيِّنوا القُرآن بأصواتكم» (¬٣). وغلِط من قال: إنَّ هذا من المقلوب، والمرادُ: زينوا أصواتكم بالقرآن، فهذا وإن كان حقًّا؛ فالمراد: تحسينُ الصَّوتِ بالقرآن.
وصحَّ عنه أنه قال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقُرآن» (¬٤)، ووهِمَ من فسَّره بالغنى الذي هو ضدُّ الفقر من وجوهٍ:
أحدُها: أنَّ ذلك المعنى إنما يقال فيه: استغنى، [١٠١ أ] لا تغنَّى.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٦/ ١٩، ٤٢٠)، وابن ماجه (١٣٤٠)، وابن حبان (٦٥٩ - موارد)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٧١) من حديث فضالة بن عبيد. وحسنه البوصيري وصححه الحاكم.
(¬٢) البيت لعدي بن زيد في ديوانه (ص ١٧٢)، ورسالة الغفران (ص ٢٠٣).
(¬٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٩٦، ٣٠٤)، وأبو داود (١٤٦٨)، والنسائي (٢/ ١٧٩، ١٨٠) من حديث البراء بن عازب. وإسناده جيد.
(¬٤) أخرجه البخاري (٧٥٢٧)، ومسلم (٧٩٢) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text