كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

مبنيٌّ على [١٠٦ أ] الذُّلِّ، ولا يأنف العزيزُ الذي لا يَذِلُّ لشيءٍ من ذلِّه لمحبوبه، ولا يعُدُّه نقصًا ولا عيبًا، بل كثيرٌ منهم يَعُدُّ ذُلَّه عِزًّا، كما قيل (¬١):
تذلَّل لمن تهوى لتكسبَ عِزَّةً ... فكمْ عِزَّةٍ قد نالها المرءُ بالذُّلِّ!

وقال الآخر (¬٢):
اخضع وذلَّ لمن تُحبُّ فليس في ... شرع الهوى أنْفٌ يُشالُ ويُعقدُ

وقال الآخر (¬٣):
ويُعجبني ذُلِّي لديكِ ولم يكن ... لِيُعجبني لولا محبتُكِ الذلُّ

وقال الآخر:
يَلذُّ له ذلُّ الهوى وخضوعه ... ولولا الهوى ما لذَّ للعاقلِ الذُّلُّ
وقال الآخر (¬٤):
مساكينُ أهلُ الحب حتى قُبورهم ... عليها ترابُ الذُّلِّ دون المقابر

ومتى استحكم الذُّل والحب صار عبوديةً، فيصيرُ قلبُ المحب معبدًا
---------------
(¬١) البيت بلا نسبة في ديوان الصبابة (ص ٣٥).
(¬٢) تقدم البيت.
(¬٣) البيت ساقط من ث.
(¬٤) تقدم.

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text