كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

استعداده، كما قيل (¬١):
ويرتاحُ للمعروف في طلب العُلا ... لتُحْمَدَ يومًا عند ليلى شمائلُهُ

وهذا قد يكون له سببٌ آخرُ، وهو معاداةُ الناس له، وتنقُّصهم إيَّاه، وازدراؤُهم به، فيحمله الانتخاء لنفسه، والغيرةُ لها، ومحبتُها على المنافسة في المعالي، واكتساب الحمد، وهذا من شرف النَّفس وعزَّتها كما قيل (¬٢):
من كان يشكرُ للصَّديق فإنَّني ... أحبُو بصالحِ شُكْرِي الأعداءَ [١٠٧ أ]
هم صيَّروا طلب المعالي ديدني ... حتَّى وطئْتُ بنعلي الجوْزاءَ
ولربما انتفع الفتى بعدوِّه ... والسمُّ أحيانًا يكونُ شفاءَ

وقال الآخر (¬٣):
عُداتي لهم فضلٌ عليَّ ومِنَّةٌ ... فلا أعدم الرحمنُ عنِّي الأعاديا
همُ بحثوا عن زَلَّتي فاجتنبتُها ... وهم نافسُوني فاكتسبتُ المعاليا
---------------
(¬١) سبق تخريجه (ص ٢٦٥).
(¬٢) الأبيات للطغرائي في نفح الطيب (٢/ ٥٦٨).
(¬٣) البيتان لأبي حيان الأندلسي في فوات الوفيات (٤/ ٧٤)، ونفح الطيب (٢/ ٥٣٦)، وديوانه (ص ٤١٥).

الصفحة 398

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text