كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

فوَحَقِّ عينيها فما سكن الثَّرى ... شيءٌ أعزُّ عليَّ من عينيها
وأجلتُ سيفي في مجال خناقها ... ومدامعي تجري على خدَّيها
ما كان قتْلِيها لأنِّي لمْ أكنْ ... أبكي إذا سقط الغُبَارُ عليها
لكن بخلتُ على سِواي بِحُسْنِها ... وأنِفْتُ من نظر الغُلام إليها

ثم جلس عند رأس الغلام، فبكى، وأنشأ يقول (¬١):
أشفقتُ أن يَرِد الزمانُ بغدرِه ... أو أُبْتَلى بعد الوفاءِ بهجرِهِ
قمرٌ أنا استخرجتُه من دَجْنةٍ ... بمودَّتي وجنيتُه من خِدْرِهِ
فقتلته وله عليَّ كرامةٌ ... مِلْءَ الحشا وله الفؤادُ بأسره
عهدي به ميْتًا كأحْسَنِ نائمٍ ... والدَّمعُ ينحر مُقلتي في نحره
لو كان يدري المَيْتُ ماذا بعْدَهُ ... بالحيِّ منه بكى له في قبرِهِ
غصصٌ تكاد تفيض منها نفسُه ... ويكاد يخرج قلبُه منْ صدره

فصل
وقد يغار المحبُّ على محبوبه من نفسه، وهذا من أعجب الغيرة، وله أسباب:
منها: خشيةُ أن يكون مفتاحًا لغيره، كما ذُكر (¬٢) أنَّ الحسن بن
هانئ
---------------
(¬١) ديوانه (ص ١٠٨ - ١١٠).
(¬٢) أخرج الخبر والشعر الخرائطي (ص ٣١٤)، وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٢٢/ ٣٢٣). واللامية لعلي بن عبد الله الجعفري في سمط اللآلي (١/ ٢٦٤).

الصفحة 434

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text