كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

وقال عليُّ بنُ نصر (¬١):
أفاتكُ أنت فاتكةٌ بقلبي ... وحُسنُ الوجه يَفْتِكُ بالقلوبِ
أصونُك عن جميع النَّاس يا من ... بُليتُ بها فأضحتْ منْ نصيبي
وعن نفسي أصونُك ليت نفسي ... تقيك من الحوادث والخُطوب
وما حقُّ الحِسانِ عليَّ إلَّا ... صيانتهُنَّ من دنس الذُّنوب

فصل
ومنها: شدةُ الموافقة للحبيب، والحبيبُ يكره أن تنسب محبته إليه، وأن يذكر ذلك، فهو لموافقته لمحبوبه يغارُ عليه من نفسه، كما يسرُّه هجرُ محبوبه إذا علم أنَّ فيه مراده، قال الشاعر (¬٢):
سُرِرتُ بهجرك لمَّا علمـ ... ـتُ أنَّ لقلبك فيه سُرورا
ولولا سرورُك ما سرَّني ... ولا كنتُ يومًا عليه صبُورا

فصل
وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثةُ أنواع: غيرةُ العبد لربِّه أن تُنْتهك محارمُهُ، وتُضيَّع حدودُه، وغيرتُه على قلبه أن يسكن إلى غيره، وأن
---------------
(¬١) كما في اعتلال القلوب (ص ٣١٤ - ٣١٥).
(¬٢) البيتان لمنصور بن إسماعيل الفقيه في يتيمة الدهر (٢/ ٣٨٠)، ومعجم الأدباء (٦/ ٢٧٢٤).

الصفحة 437

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text