كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

إلى ما لا يَصْلُح؟ فقالت: قد أخبرتك بالذي عندي، فإن شئت فتقدَّم، وإن شئت فتأَخَّر، فأَنشأَ يقول:
وأسأَلُها الحلالَ وَتَدْعُ قلبي ... إلى ما لا أريدُ منَ الحَرَامِ
كداعي آلِ فِرْعَونٍ إليه ... وَهُمْ يَدْعُوْنَهُ نحو الأثام
فظَلَّ منعَّمًا في الْخُلْد يَسْعَى ... وظلُّوا في الجحيم وفي السَّقام

فلمَّا علمتْ أنه قد امتنع من الفاحشة؛ أرسلتْ إليه: أنا بين يديْك على الذي تُحِبُّ. فأرسل إليها: لا حاجةَ لنا فِيْمنْ دعوناه إلى الطَّاعة، فدعانا إلى المَعْصِية ثم أنشد:
ولا خيرَ فِيْمَن لا يُراقبُ ربَّه ... عِنْدَ الهوى ويخافُه إيمانا
حَجَب التُّقى سُبُل الهوى فأخو التُّقى ... يخشى إذا وافى المَعَاد هوانا
وقال عبد الملك بن مروان لِلَيْلى الأخيليَّة (¬١): بالله هل كان بينكِ وبين توبة سوءٌ قط؟! قالت: والذي ذهب بنفسه، وهو قادرٌ على ذهاب نفسي؛ ما كان بيني وبينه سوءٌ قطُّ، إلا أنَّه قَدِم من سفرٍ، فصافحته، فغمز يدي، فظننتُ أنه يَخْنَعُ لبعض الأمر، قال: فما معنى قولك:
وذي حاجةٍ قلْنا له لا تَبُحْ بها ... فليس إليها ما حييتَ سبيلُ
لنا صاحبٌ لا ينبغي أنْ نخونَه ... وأنت لأُخرى صاحبٌ وخليلُ
---------------
(¬١) أخرجه الخرائطي (ص ٩٦ - ٩٧). والخبر مع الشعر في ديوان ليلى (ص ٩٥)، والأغاني (١١/ ٢٠٧)، وأمالي القالي (١/ ٨٨)، وذم الهوى (ص ٢٢٤).

الصفحة 459

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text