كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

يَعْشَق، ولا يقال: عَشِقَه عبدُه.
ثم اختلفوا في سبب المنع على ثلاثة أقوال:
أحدها: عدم التوقيف، بخلاف المحبة.
الثاني: أنَّ العشقَ إفراطُ المحبَّة، ولا يمكن ذلك في حق الربِّ تعالى، فإن الله تعالى لا يُوصف بالإفراط في الشيء، ولا يبلغ عبدُه ما يستحقُّه من حبِّه، فضلًا أن يُقالَ: أفرطَ في حبّه.
الثالث: أنه مأخوذ من التغيُّر، كما يُقال للشجرة المذكورة عاشقة، ولا يُطلق ذلك على الله سبحانه.
فصل
وأمَّا الجَوَى: ففي الصحاح (¬١): الجوى: الحُرْقةُ، وشدَّة الوَجْد [١٢ أ] من عشقٍ، أو حُزْنٍ، تقول منه: جَوِيَ الرجلُ ــ بالكسر ــ فهو جَوٍ، مثل: دَوٍ، ومنه قيل للماء المتغير (¬٢) المُنْتِن: جَوٍ، قال الشاعر (¬٣):
ثم كان المزاجُ ماءَ سحابٍ ... لا جَوٍ آجِنٌ ولا مطروقُ
---------------
(¬١) (٦/ ٢٣٠٦).
(¬٢) «المتغير» ساقطة من ش.
(¬٣) هو عدي بن زيد العبادي، والبيت له في «ديوانه» (ص ٧٩)، و «المحب والمحبوب» (٤/ ١٦٣)، و «الأغاني» (٦/ ٧٧)، و «قطب السرور» (ص ٦٥٥)، و «التذكرة الحمدونية» (٨/ ٣٥٥)، و «اللسان» (طرق). وبلا نسبة في تهذيب اللغة (١١/ ٢٣٠، ٢٣٤)، و «أساس البلاغة»، و «اللسان» (جوا).

الصفحة 46