كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

قالت: لا والذي ذهب بنفسه ما كلَّمني بسوءٍ قطُّ حتى فرَّق بيني وبينه الموتُ!
وقال ابن أحمد (¬١): بينا أنا أطوف بالبيت؛ إذ بصُرْتُ بامرأةٍ متبرقعةٍ، تطوف بالبيت، وهي تقول:
لا يَقْبَلُ الله من معشوقةٍ عملًا ... يومًا وعاشقُها غضبانُ مهجورُ
ليست بمأْجورةٍ في قتل عاشقها ... لكنَّ عاشقها في ذاك مأجورُ

فقلت لها: في هذا الموضع؟! فقالت: إليك عنِّي، لا يَعْلَقْك الحبُّ! قلت: وما الحبُّ؟ قالت: جلَّ والله عن أن يخفى! وخفي عن أن يُرى، فهو كالنَّار في أحجارها، إن حرّكتَه أوْرَى، [١٢٦ ب] وإن تركتَه توارى، ثم أنشأت تقول:
غيدٌ أوانسُ ما همَمْن بريبةٍ ... كظباءِ مكَّة صيدُهُنَّ حرامُ
يُحْسَبْنَ من لين الحديث أوانسًا ... ويَصُدُّهُنَّ عن الخَنا الإسلامُ

وقد روى محمَّدُ بن عبد الله الأنصاري (¬٢): حدَّثنا عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال
---------------
(¬١) أخرجه الخرائطي (ص ٩٥).
(¬٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٩٧) بهذا اللفظ. وأخرجه أحمد (١/ ١٩١) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف بنحوه.

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text