كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، وأسوئه منظرًا، فقلت: من هؤلاء؟ فقالا: هؤلاء قتلى الكفار، ثم انطلق فإذا بفوج أشدِّ شيء انتفاخًا، وأنتنه ريحًا، كأنَّ ريحهم المراحيض، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزَّانون والزَّواني».
وقال قُتيبة بن سعيد (¬١): حدَّثنا نوحُ بن قيس، قال: حدثنا أبو هارون العبديُّ عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليلة أُسري به انْطُلِق بي إلى خلق من خلق الله كثيرٍ، نساءٍ مُعلَّقاتٍ بثديّهنَّ، ومنهن بأرجلهن منكسات، ولهن صراخٌ، وخُوارٌ، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللَّواتي يزنين، ويقتُلن أولادهنَّ، ويجعلن لأزواجهنَّ ورثةً من غيرهم».
وقال أبو نعيم الفضل بنُ دُكين (¬٢): حدَّثنا عبد السلام بن شدَّاد، عن غزوان بن جرير، عن أبيه: أنهم تذاكروا عند عليِّ بن أبي طالب الفواحش فقال لهم: هل تدرون أيُّ الزنى أعظمُ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! كلُّه عظيم. قال: ولكن سأُخبركم بأعظم الزِّنى عند الله تعالى، هو أن يزني الرجلُ بزوجة الرَّجل المسلم، فيصير زانيًا، وقد أفسد على الرَّجل زوجته. ثم قال عند ذلك: إنَّ الناس يُرْسَلُ عليهم يوم القيامة ريحٌ منتنةٌ، حتى يتأذى منها كلُّ برٍّ وفاجرٍ، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ،
---------------
(¬١) أخرجه عنه الخرائطي (ص ١٠٦).
(¬٢) أخرج من طريقه الخرائطي (ص ١٠٤)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩٥ - ١٩٦).

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text