كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

على كرامتهم، وخالفته امرأتُه إلى فسَّاق قومه، فأخبرتهم: أنه ضاف لوطًا أحسنُ الناس وجوها، وأنضرهم جمالًا، وأطيبهم ريحًا، فكانت هذه خيانتها التي ذكر الله عزَّ وجلَّ في كتابه.
وفيه عن ابن عباس في قوله: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم/ ١٠] قال: والله ما زنتا! ولا بغت امرأةُ نبيٍّ قطُّ. فقيل له: فما كانت خيانةُ امرأة نوحٍ وامرأة لوط؟ فقال: أمَّا امرأة نوحٍ؛ فكانت تخبر أنه مجنون، وأما امرأة لوطٍ؛ فإنها كانت تدلُّ على الضيف.
وقال أبو مسلم الكَشي (¬١) في مسنده: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الوارث، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن محمد ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما أخاف على أُمَّتي من بعدي عمل قوم لوطٍ».
وقال هشام بن عمَّار: حدثنا عبد العزيز الدَّراوردي عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله من وقع على بهيمةٍ، ولعن الله من عمل عمل قوم لوطٍ» رواه الإمام أحمد (¬٢).
وقال القعنبي: حدثنا عبد العزيز هو الدَّراوردي عن عمرو بن أبي
---------------
(¬١) من طريقه رواه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٩٨).
(¬٢) في المسند (١/ ٣٠٩، ٣١٧) من طرق أخرى عن عمرو به.

الصفحة 504

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text