كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

عاشقٌ، قال: أدخلوه! فأدخلوه عليه، فقال: من عشيقتك؟ قال: ابنةُ عمي، قال: أولها أبٌ؟ قال: نعم! قال: فما له لا يزوجك إياها؟ قال: هاهنا شيءٌ يا أمير المؤمنين! قال: ما هو؟ قال: إني هجينٌ ــ والهجينُ: الذي أمه أمةٌ ليست عربيةً ــ قال له المهدي: فما يكون؟ قال: إنه عندنا عيبٌ، فأرسل في طلب أبيها، فأُتي به، فقال: هذا ابن أخيك؟ قال: نعم! قال: فلم لا تزوجه كريمتك؟ فقال له مثل مقال ابن أخيه، وكان من ولد العباس عنده جماعةٌ، فقال: هؤلاء كلهم بنو العباس، وهم هُجُنٌ، ما الذي يضرُّهم من ذلك؟ قال: هو عندنا عيبٌ! فقال له المهدي: زوِّجه إيَّاها على عشرين ألف درهمٍ، عشرة آلافٍ للعيب، وعشرة آلاف مهرُها، قال: نعم! فحمد الله، وأثنى عليه، وزوجه إياها، فأتى ببدرتين، فدفعهما إليه، فأنشأ الشابُّ يقول:
ابْتعتُ ظبيةَ بالغلاء وإنما ... يُعطي الغلاء بمثلها أمثالي [١٤٦ ب]
وتركتُ أسواق القباح لأهلها ... إن القباح وإن رخُصن غوال
وذكر الخرائطي (¬١) من حديث الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم: أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر، ورغب عنه، ونذر على نفسه بكل بيتٍ يقوله هدي بدنةٍ، فمكث بذلك حينًا، ثم خرج ليلةً يريدُ
---------------
(¬١) في اعتلال القلوب (ص ٢٣٤ - ٢٣٥). والخبر والشعر في الأغاني (١/ ١٤٥)، وأمالي القالي (٢/ ٩ - ١٠)، وزهر الآداب (١/ ٢٥٣، ٢٥٤). وانظر المستطرف (٣/ ٣٩ - ٤٠).

الصفحة 523

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text