كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

إني لأرجو أن تكون مُعانقي ... فتبيتَ مني فوق ثديٍ ناهدِ
وأراك بين خلاخلي ودمالجي ... وأراك فوقَ ترائبي ومجاسدي
ونبيت ألطفَ عاشقينِ تعاطيا ... طرفَ الحديثِ بلا مخافة واحد

فبلغ الخليفة خبرُهما فأنكحهما، وأحسن إليهما على شدةِ غيرته.
وقال أبو الفرج بن الجوزي (¬١) ــ رحمه الله تعالى ــ: سمع المُهلب فتًى يتغنى بشعر في جارية له، فقال المهلب:
لعمري إني للمحبين راحمٌ ... وإني بستر العاشقين حقيقُ
سأجمع منكم شملَ ودٍّ مبددٍ ... وإني بما قد ترجوان خليقُ

ثم وهبها له، ومعها خمسة آلاف دينار.
وقال الخرائطي (¬٢): كان رجلٌ نخَّاسٌ عنده جاريةٌ، لم يكن له مالٌ غيرها، وكان يعرضها في المواسم، فتغالى الناس فيها، حتى [١٤٩ أ] بلغت مبلغًا كثيرًا من المال، وهو يطلب الزيادة، فعلقها رجل فقيرٌ، فكاد عقله أن يذهب، فلما بلغه ذلك وهبها له، فعوتب في ذلك، فقال: إني سمعت الله يقول: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة/ ٣٢] أفلا أُحيي الناس جميعًا؟!
---------------
(¬١) في ذم الهوى (ص ٦٢٩)، وعنه في ديوان الصبابة (ص ٢٠٣).
(¬٢) لم أجد النص في «اعتلال القلوب».

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text