كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

فرأى امرأةً، ففتن بها، فأخرج رجلَه من الصَّومعة؛ لينزل إليها، فنزلت عليه العصمة، فقال: رِجلٌ خرجت من الصومعة؛ لتعصي الله، والله لا تعود معي في صومعتي! فتركها معلقةً خارج الصومعة، يسقط عليها الثلوج والأمطار، حتى تناثرت وسقطت، فشكر الله ذلك من صنيعه، ومدحه في بعض كتبه بذي الرِّجل.
وقال مصعب بن عثمان (¬١): كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهًا، فدخلت عليه امرأةٌ بيته، فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت: إذًا أفضحك، فخرج هاربًا عن منزله، وتركها فيه.
وقال جابر بن نوح (¬٢): كنت بالمدينة جالسًا عند رجلٍ في حاجةٍ، فمرَّ بنا شيخٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب، فقام إليه ذلك الرَّجل، فسلَّم عليه، وقال: يا أبا محمد! أسأل الله أن يُعْظمَ أجرك، وأن يربطَ على قلبك بالصَّبر، فقال الشَّيخ:
وكان يميني في الوغى ومساعدي ... فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
وقد صرت حيرانًا من الثُّكل تائهًا ... أخا كَلفٍ ضاقَت عليَّ رباعُها
فقال له الرجل: أبشر؛ فإنَّ الصبر مُعوَّل المؤمن، وإنِّي لأرجو ألَّا
---------------
(¬١) أخرج عنه ابن الجوزي (ص ٢٥٦).
(¬٢) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (٢/ ٥٤، ٥٦)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٥٨ - ٢٦٠) مطولاً.

الصفحة 622

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text